يواصل البرازيلى خوان بيزيرا، جناح الفريق الأول لكرة القدم بنادى الزمالك، غيابه، فى واقعة تمرد جديدة أشعلت الأجواء داخل النادى صداها يتردد يوميًا. اللاعب الذى غادر إلى البرازيل ولم يعد حتى الآن بات يلقب داخل جدران الزمالك بـ «الهارب» بعد رفضه الاستجابة لطلبات العودة والانتظام فى التدريبات.الأزمة تفجرت بعد تلقى بيزيرا عرضاً رسمياً من نادى شباب أهلى دبى الإماراتى لضمه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. العرض الإماراتى بدأ بمبلغ ٣ ملايين دولار، ثم تم رفعه إلى ٤ ملايين دولار مع مليون دولار إضافية كحوافز. الزمالك درس العرض ورد رسمياً بطلب الحصول على ٦ ملايين دولار مقابل الاستغناء عن اللاعب، وهو الرقم الذى اعتبره النادى الإماراتى مبالغاً فيه فقرر التراجع عن الصفقة وإغلاق ملف التعاقد مع الجناح البرازيلى.ومنذ رفض الزمالك التفريط فى اللاعب بأقل من القيمة المطلوبة، انقطع بيزيرا عن التواصل ورفض العودة إلى القاهرة. مصدر داخل النادى أكد أن الإدارة أرسلت للاعب إخطاراً رسمياً يطالبه بالعودة الفورية، إلا أن الرد جاء صادماً. فقد أرسل بيزيرا رسالة إلى أحد أعضاء مجلس الإدارة قال فيها نصاً: «سيبونى أمشى.. أرجوكم اتركونى أرحل». الرسالة تم عرضها على المجلس وأحدثت حالة غضب كبيرة داخل الإدارة البيضاء التى رأت فى تصرف اللاعب تجاوزاً للعقد المبرم بين الطرفين.موقف الزمالك حاسم ولا رجعة فيه. النادى أعلن إغلاق الباب أمام أى عروض لبيع اللاعب فى ظل انقطاعه عن المران، وشدد على أنه لن يخضع لأى ضغوط لإتمام بيع أى لاعب. وفى خطوة تصعيدية، بدأ الزمالك فى تجهيز «حافظة مستندات» ضخمة تضم ما يقرب من ٥٠٠ ورقة ومستند لإرسالها إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» فى حال استمرار غياب اللاعب. الحافظة تتضمن نسخة العقد الممتد لثلاثة مواسم، والإنذارات الرسمية المرسلة للاعب، وتقارير غيابه عن التدريبات، ومخاطبات النادى للاعب ولوكيله، بالإضافة إلى ما يثبت حصول اللاعب على كافة مستحقاته المالية خلال الفترة الماضية.قانونياً الزمالك يقف على أرض صلبة. عقد بيزيرا مع النادى يمتد لثلاثة مواسم مقبلة وخال تماماً من أى شرط جزائى يسمح له بالرحيل منفرداً، وهو ما يمنح القلعة البيضاء الحق الكامل فى تحديد مصيره. اللوائح الداخلية للنادى تنص على توقيع غرامات مالية على اللاعب عن كل يوم غياب، مع خصم من مستحقاته، بجانب الحق فى تصعيد الشكوى للفيفا والمطالبة بتعويض مالى عن الأضرار التى لحقت بالفريق بسبب غيابه عن فترة الإعداد والمباريات الودية.الجهاز الفنى بقيادة معتمد جمال لم ينتظر وجهز البدائل الفنية تحسباً لاستمرار غياب اللاعب. المدير الفنى جرب الثنائى أحمد الخضرى وأحمد عبد الرحيم «إيشو» فى مركز الجناح خلال الوديات الأخيرة، كما وضع الفلسطينى عدى الدباغ ضمن الخيارات المتاحة بعدما سبق أن شارك فى نفس المركز بالموسم الماضى. قائد الفريق عمر جابر أيضاً دخل على خط الأزمة فى محاولة لاحتوائها، حيث يقود اتصالات مع اللاعب لإقناعه بالعودة والتفاوض بشكل رسمى مع الإدارة.المثير أن هذه ليست واقعة التمرد الأولى لبيزيرا. اللاعب سبق أن تمسك بالرحيل عن ناديه الأوكرانى عندما تلقى عرض الزمالك المالى، ونجح فى الضغط للانتقال إلى القلعة البيضاء. واليوم يتكرر السيناريو لكن بالعكس، بعد وصول عرض من الإمارات. مصادر مقربة من اللاعب أكدت أن والد بيزيرا الذى يمتلك أسهماً فى الشركة التى تدير أعماله يقف وراء الضغط للرحيل، كما أن هناك مستحقات متأخرة لوكيل اللاعب ساهمت فى تأجيج الموقف.الزمالك من جانبه نفى بشكل قاطع وجود أى وعود سابقة للاعب بالسماح له بالرحيل نهاية الموسم، وطالب بيزيرا بتحديد الشخص الذى وعده بذلك داخل النادى. الإدارة ترى أن الاستجابة لضغط اللاعب ستفتح الباب أمام باقى اللاعبين للتمرد، خاصة فى ظل العروض الخليجية الكبيرة التى تستهدف نجوم الدورى المصرى.الساعات المقبلة ستحسم مصير الأزمة. فإما أن يرضخ بيزيرا لضغوط الزمالك ويعود لإنقاذ مستقبله، أو يدخل النادى واللاعب فى معركة قانونية طويلة أمام الفيفا. أما الزمالك فقرر أن يحارب حتى النهاية، وحافظة الـ ٥٠٠ ورقة الموجهة لـ «فيفا» هى خير دليل على أن النادى لن يفرط فى حقوقه ولن يبيع لاعبه بأقل من قيمته الحقيقية.









