أكد خبراء مصرفيون أن النمو المتسارع فى سوق التمويل الاستهلاكى خلال السنوات الأخيرة يفرض ضرورة تعزيز الضوابط الرقابية وآليات الفحص الائتمانى، بما يضمن حماية العملاء من الدخول فى التزامات مالية تفوق قدرتهم على السداد، إلى جانب تشديد إجراءات حماية البيانات الشخصية والمالية.وأضاف الخبراء أن التوسع فى إتاحة التمويل الاستهلاكى يجب أن يسير بالتوازى مع تطوير آليات التحقق من هوية العملاء وموافقتهم على التعاقدات، والتأكد من ملاءمة قيمة التمويل مع دخولهم والتزاماتهم القائمة، بما يحافظ على استدامة السوق ويحمى المواطنين من مخاطر التعثر والإفراط فى الاستدانة.وقال هانى أبوالفتوح، الخبير المصرفى والاقتصادى، إن النمو المتسارع فى سوق التمويل الاستهلاكى بمصر يفرض أهمية أكبر لتعزيز آليات حماية بيانات العملاء، والتأكد من عدم استخدام البيانات الشخصية فى إنشاء أى التزامات مالية دون موافقة صريحة من أصحابها.وأضاف أن أحدث البيانات المنشورة من الهيئة العامة للرقابة المالية تشير إلى وصول عدد المستفيدين من نشاط التمويل الاستهلاكى إلى نحو ١٠.٨ مليون مستفيد خلال عام ٢٠٢٥، فيما بلغت قيمة التمويلات الاستهلاكية نحو ٩٦.٣ مليار جنيه، مقابل ٦١.٣ مليار جنيه خلال ٢٠٢٤، بمعدل نمو يقارب ٥٧٪.وأوضح أن سوق التمويل الاستهلاكى شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد العملاء نحو ٣.٣٨٨ مليون عميل بقيمة تمويلات بلغت ٤٧.٢٧٧ مليار جنيه خلال ٢٠٢٣، قبل أن يرتفع عدد العملاء إلى نحو ٤.١٦٢ مليون عميل، بقيمة تمويلات بلغت ٦١.٣١٧ مليار جنيه خلال ٢٠٢٤، وأشار إلى أن اتساع قاعدة المتعاملين مع التمويل الاستهلاكى يجعل من حماية البيانات والتحقق من هوية العميل والموافقة على التعاقدات أمورًا أكثر أهمية، خاصة مع التوسع فى الخدمات المالية الرقمية. ولفت «أبوالفتوح» إلى أن التوسع فى الشمول المالى يعزز أهمية حماية البيانات الشخصية والمالية للعملاء، مشيرًا إلى بيانات البنك المركزى المصرى التى أظهرت ارتفاع معدل الشمول المالى إلى ٧٩٪ بنهاية يونيو ٢٠٢٦، بما يعادل نحو ٥٦.٤ مليون مواطن يمتلكون حسابات نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية، مقابل ٧٧.٦٪ بنهاية ٢٠٢٥، وأوضح أن وجود أعداد أكبر من المواطنين داخل المنظومة المالية يعنى تزايد حجم البيانات الشخصية والمالية المتداولة، وهو ما يتطلب تطوير مستمر لآليات الحماية والرقابة.وأشار إلى أن الإطار التنظيمى لحماية البيانات وتنظيم التعاملات الرقمية قائم بالفعل، موضحًا أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم ١٤٠ لسنة ٢٠٢٣ ينظم الهوية الرقمية والعقود الرقمية والسجل الرقمى، بينما يتعلق القرار رقم ١٨٦ لسنة ٢٠٢٤ بالاستعلام عن صحة بيانات العملاء. وأكد أن التحدى لا يرتبط فقط بوجود القواعد التنظيمية، وإنما بمدى قوة تطبيقها عمليًا، خصوصًا عند تحول بيانات المواطن إلى عقد والتزام مالى.وشدد «أبوالفتوح» على ضرورة وجود سلسلة واضحة من إجراءات التحقق تمكن المؤسسة من إثبات أن صاحب البيانات هو نفسه من تقدم بطلب التمويل وأصدر الموافقة عليه، مع توثيق موافقة العميل على التعاقد بصورة يمكن الرجوع إليها.من جانبه، قال سامح الترجمان، الخبير المصرفى، إن شركات التمويل الاستهلاكى تخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية وفقًا للقانون رقم ١٨ لسنة ٢٠٢٠، إلا أن هناك حاجة إلى التأكد من تطبيق معايير الجدارة الائتمانية والفحص الائتمانى بصورة سليمة على العملاء.وأضاف أن منح التمويل يجب أن يرتبط بصورة أساسية بقدرة العميل على السداد وجدارته الائتمانية، وليس بمجرد توافر إمكانية الحصول على التمويل، محذرًا من أن التوسع فى منح القروض الاستهلاكية دون تقييم دقيق قد يؤدى إلى زيادة أعباء المواطنين وتعثرهم.وحول ما يثار بشأن المنافسة بين القطاع المصرفى والقطاع المالى غير المصرفى على سوق الائتمان، أوضح «الترجمان» أن البنوك لا تنافس القطاع غير المصرفى بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن قطاع التجزئة المصرفية يمثل نحو ١٤٪ فقط من نشاط البنوك، ويتضمن نشاط بطاقات الائتمان.وأشار إلى اختلاف…
مصرفيون يطالبون بتشديد الفحص الائتمانى وحماية بيانات العملاء
- منذ شهر
- المصرى اليوم
Loading image...
