الملاكمة رياضة قتالية يتبادل فيها الخصمان اللكمات باستخدام قفازات خاصة. قد تستمر مباريات الملاكمة حتى 12 جولة، وتُجرى تحت إشراف دقيق من الحكم. يُمنح الفوز إما بالضربة القاضية، عندما يعجز الخصم عن النهوض خلال عشر ثوان، أو بالضربة القاضية الفنية، نتيجة الإصابة، وإذا استمرت المباراة لجميع الجولات، يُحدد الفائز بالنقاط بناءً على تقييم الحكام.
تعود أصول الملاكمة إلى العصور القديمة. عثر علماء الآثار على رسوماتٍ لمقاتلين يُشبهون الملاكمين على نقوشٍ سومرية ومصرية ومينوية. في عام 688 قبل الميلاد، أُدرجت رياضة القتال بالأيدي في برنامج الألعاب الأولمبية القديمة في اليونان القديمة، وكانت تُعرف آنذاك باسم "بيغماخيا".
كانت القواعد بدائية ولم يكن هناك حدٌ زمني، وكان يُسمح بأي ضربات باستثناء فقئ العين، وكان النزال يستمر حتى يقرّ أحد الخصمين بالهزيمة أو يفقد وعيه. انتقلت هذه الرياضة من اليونان إلى الإمبراطورية الرومانية، حيث عُرفت باسم "الملاكمة". حسّن الرومان أدواتها وبدلا من الأحزمة، بدأوا باستخدام "سيستا"، وهي قفازات قتالية، مُزوّدة أحيانا بمسامير حديدية، ما جعل الضربات أكثر فتكا.
في روما، تطورت رياضة الملاكمة إلى عرض دموي، شارك فيه في المقام الأول مصارعون من العبيد. يُعتقد أن قسوتها المفرطة هي السبب وراء حظر أول إمبراطور مسيحي، قسطنطين الكبير، للمبارزات العلنية بالأيدي في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية عام 325 ميلادي.
في العصور الوسطى، كانت المبارزات بالأيدي تُعتبر هواية شائعة، فيما بدأت عملية إحياء الملاكمة كرياضة منظمة إلى حد ما في إنجلترا أوائل القرن الثامن عشر. وكان جيمس فيج أحد روادها، حيث افتتح عام 1719 مدرسة للفنون القتالية في لندن، حيث درّس أيضا القتال بالأيدي العارية. حينها، كانت تُقام المباريات بدون قفازات ومن دون قواعد صارمة.
نقطة التحول جرت في عام 1743 مع إدخال "قواعد بروتون". وضع جاك بروتون، أحد تلاميذ فيج، هذه القواعد بعد أن صُدم بوفاة خصمه في الحلبة. وضعت هذه القواعد الأساس لمزيد من التطوير، فقد نظمت الضربات غير القانونية على سبيل المثال، مُنع فقئ العين، وقدمت مفهوم "الحلبة" كساحة للقتال، وقررت أنه إذا لم ينهض الملاكم من سقطته خلال 30 ثانية، يُعتبر مهزوما.
حدثت نقلة نوعية على هذه الرياضة عام 1867، عندما تم اعتماد قواعد ماركيز كوينزبيري. وكان من أبرز الابتكارات استخدام القفازات إلزاميا، ما قلل الإصابات بشكل ملحوظ. كما تم إدخال نظام الجولات، وحساب الوقت، وحظر اللكمات أسفل الحزام والركلات. أصبحت هذه القواعد أساس الملاكمة الحديثة.
في بداية القرن العشرين، ظهر انقسام بين الملاكمة الاحترافية وملاكمة الهواة. في عام 1904، أُدرجت الملاكمة لأول مرة في الألعاب الأولمبية الحديثة. مع مرور الوقت، استمرت القواعد في التطور، وفي ثمانينيات القرن العشرين، وبسبب المخاوف المتعلقة بصحة الرياضيين، تم تخفيض الحد الأقصى لعدد الجولات في مباريات البطولة من 15 إلى 12 جولة.
مع ذلك ظهرت على مر الزمن مواقف سلبية من الملاكمة، منها ما صدر عن ملك اليونان جورج الأول في عام 1896، حين أقيمت أول دورة للألعاب الأولمبية الحديثة في أثينا. الملك جورج الأول عدّ حينها الملاكمة رياضة عنيفة وخطيرة وغير إنسانية، ولذلك رفض اعتمادها ضمن برنامج المنافسات.
الزعيم الكوبي فيدل كاسترو كان له موقف معارض للملاكمة، فقد حظرت حكومته في عام 1961 الملاكمة الاحترافية، فيما أبقت على ملاكمة الهواة.
في أعقاب وفاة بطل العالم في الملاكمة لوزن الريشة، ديفي مور، بعد أيام من إصابته في مباراة للدفاع عن لقبه في مارس 1963، أصدر البابا يوحنا الثالث والعشرون بيانا أدان فيه الملاكمة ووصفها بأنها همجية ومخالفة لقوانين الطبيعة، وأنها عمل وحشي لقتل الإخوة.
كان لأول رئيس لزنجبار، عبيد أماني كارومي، موقف مشابه، حيث حظر الملاكمة في عام 1965، ووصفها بأنها "لا إنسانية" و"مخالفة لثقافة زنجبار". هذا الحظر الذي فُرض قبل انضمام زنجبار إلى تنزانيا، استمر حوالي 60 عاما، ولم يُرفع إلا في عام 2023.
الزعيم الليبي معمر القذافي انضم إلى الرافضين بشكل قاطع لرياضة الملاكمة التي تم حظرها في البلاد عام 1979. جرى ذلك بعد أن وصفها القذافي في كتابه الأخضر بأنها دليل على أن البشرية لم تتخلص من السلوك الوحشي، وقارنها بالمبارزة بالمسدسات.
في الجانب الآخر، تعوّد أنصار رياضة الملاكمة على وصفها بـ "الرياضة النبيلة"، فيما يرد الخصوم بالقول إن الرضوض والكدمات والضربة القاضية وحتى حالات الوفاة أحيانا في مثل هذه المبارزات، لا علاقة لها بالنبالة من قريب أو بعيد. مع كل ذلك، الملاكمة باقية ولها الكثير من الأنصار والنجوم الكبار.
المصدر: RT
تعود أصول الملاكمة إلى العصور القديمة. عثر علماء الآثار على رسوماتٍ لمقاتلين يُشبهون الملاكمين على نقوشٍ سومرية ومصرية ومينوية. في عام 688 قبل الميلاد، أُدرجت رياضة القتال بالأيدي في برنامج الألعاب الأولمبية القديمة في اليونان القديمة، وكانت تُعرف آنذاك باسم "بيغماخيا".
كانت القواعد بدائية ولم يكن هناك حدٌ زمني، وكان يُسمح بأي ضربات باستثناء فقئ العين، وكان النزال يستمر حتى يقرّ أحد الخصمين بالهزيمة أو يفقد وعيه. انتقلت هذه الرياضة من اليونان إلى الإمبراطورية الرومانية، حيث عُرفت باسم "الملاكمة". حسّن الرومان أدواتها وبدلا من الأحزمة، بدأوا باستخدام "سيستا"، وهي قفازات قتالية، مُزوّدة أحيانا بمسامير حديدية، ما جعل الضربات أكثر فتكا.
في روما، تطورت رياضة الملاكمة إلى عرض دموي، شارك فيه في المقام الأول مصارعون من العبيد. يُعتقد أن قسوتها المفرطة هي السبب وراء حظر أول إمبراطور مسيحي، قسطنطين الكبير، للمبارزات العلنية بالأيدي في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية عام 325 ميلادي.
في العصور الوسطى، كانت المبارزات بالأيدي تُعتبر هواية شائعة، فيما بدأت عملية إحياء الملاكمة كرياضة منظمة إلى حد ما في إنجلترا أوائل القرن الثامن عشر. وكان جيمس فيج أحد روادها، حيث افتتح عام 1719 مدرسة للفنون القتالية في لندن، حيث درّس أيضا القتال بالأيدي العارية. حينها، كانت تُقام المباريات بدون قفازات ومن دون قواعد صارمة.
نقطة التحول جرت في عام 1743 مع إدخال "قواعد بروتون". وضع جاك بروتون، أحد تلاميذ فيج، هذه القواعد بعد أن صُدم بوفاة خصمه في الحلبة. وضعت هذه القواعد الأساس لمزيد من التطوير، فقد نظمت الضربات غير القانونية على سبيل المثال، مُنع فقئ العين، وقدمت مفهوم "الحلبة" كساحة للقتال، وقررت أنه إذا لم ينهض الملاكم من سقطته خلال 30 ثانية، يُعتبر مهزوما.
حدثت نقلة نوعية على هذه الرياضة عام 1867، عندما تم اعتماد قواعد ماركيز كوينزبيري. وكان من أبرز الابتكارات استخدام القفازات إلزاميا، ما قلل الإصابات بشكل ملحوظ. كما تم إدخال نظام الجولات، وحساب الوقت، وحظر اللكمات أسفل الحزام والركلات. أصبحت هذه القواعد أساس الملاكمة الحديثة.
في بداية القرن العشرين، ظهر انقسام بين الملاكمة الاحترافية وملاكمة الهواة. في عام 1904، أُدرجت الملاكمة لأول مرة في الألعاب الأولمبية الحديثة. مع مرور الوقت، استمرت القواعد في التطور، وفي ثمانينيات القرن العشرين، وبسبب المخاوف المتعلقة بصحة الرياضيين، تم تخفيض الحد الأقصى لعدد الجولات في مباريات البطولة من 15 إلى 12 جولة.
مع ذلك ظهرت على مر الزمن مواقف سلبية من الملاكمة، منها ما صدر عن ملك اليونان جورج الأول في عام 1896، حين أقيمت أول دورة للألعاب الأولمبية الحديثة في أثينا. الملك جورج الأول عدّ حينها الملاكمة رياضة عنيفة وخطيرة وغير إنسانية، ولذلك رفض اعتمادها ضمن برنامج المنافسات.
الزعيم الكوبي فيدل كاسترو كان له موقف معارض للملاكمة، فقد حظرت حكومته في عام 1961 الملاكمة الاحترافية، فيما أبقت على ملاكمة الهواة.
في أعقاب وفاة بطل العالم في الملاكمة لوزن الريشة، ديفي مور، بعد أيام من إصابته في مباراة للدفاع عن لقبه في مارس 1963، أصدر البابا يوحنا الثالث والعشرون بيانا أدان فيه الملاكمة ووصفها بأنها همجية ومخالفة لقوانين الطبيعة، وأنها عمل وحشي لقتل الإخوة.
كان لأول رئيس لزنجبار، عبيد أماني كارومي، موقف مشابه، حيث حظر الملاكمة في عام 1965، ووصفها بأنها "لا إنسانية" و"مخالفة لثقافة زنجبار". هذا الحظر الذي فُرض قبل انضمام زنجبار إلى تنزانيا، استمر حوالي 60 عاما، ولم يُرفع إلا في عام 2023.
الزعيم الليبي معمر القذافي انضم إلى الرافضين بشكل قاطع لرياضة الملاكمة التي تم حظرها في البلاد عام 1979. جرى ذلك بعد أن وصفها القذافي في كتابه الأخضر بأنها دليل على أن البشرية لم تتخلص من السلوك الوحشي، وقارنها بالمبارزة بالمسدسات.
في الجانب الآخر، تعوّد أنصار رياضة الملاكمة على وصفها بـ "الرياضة النبيلة"، فيما يرد الخصوم بالقول إن الرضوض والكدمات والضربة القاضية وحتى حالات الوفاة أحيانا في مثل هذه المبارزات، لا علاقة لها بالنبالة من قريب أو بعيد. مع كل ذلك، الملاكمة باقية ولها الكثير من الأنصار والنجوم الكبار.
المصدر: RT






