أودعت محكمة جنايات الجيزة، أمس، حيثيات حكمها الصادر بالإعدام شنقًا بإجماع الآراء بحق «أحمد.م.ع»، عاطل، لإدانته بقتل رجل الأعمال إيهاب عبد العظيم الجوهرى، ونجله «رامي»، وصهره محمد رضا عبده مرسى، جميعهم تجار سيارات، فى منطقة الواحات عمدًا مع سبق الإصرار والاقتران بجناية السرقة بالإكراه وحيازة سلاح نارى وذخائر دون ترخيص، إثر ضائقة مالية ودفع ديون متراكمة عليه بمركز الفرافرة.قالت «الجنايات» فى حيثيات حكمها، الصادر برئاسة المستشار حسين مسلم، وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار، ومحمد عبد الرحمن سعودى، الرئيسين بمحكمة استئناف القاهرة، وبحضور أنور بدوى شميلة، وكيل النائب العام، إن «الواقعة استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة»، حيث تتلخص أبرز الأسباب فى قيام المتهم بوضع «خطة شيطانية للحصول على المال بالاستيلاء على أموال المجنى عليه الأول»، واستدراج الضحايا بسيارتهم لمسافة ٢٠٠ كيلومتر فى الطريق الصحراوى ثم الانحراف بها والتوقف بدعوى قضاء الحاجة، ليطلق الأعيرة النارية عليهم من مسدسه لمنع مقاومتهم وكتمان جريمته، متوافرًا بحقه القصد الجنائى وظرف سبق الإصرار والاقتران الزمنى والمكانى المباشر، متساندة فى ذلك بأدلة قاطعة تجمع بين الاعترافات والشهادات والتقارير الفنية والتشريحية التى يكمل بعضها بعضاً وتؤدى إلى نتيجة منطقية واحدة.وأوضحت المحكمة تفاصيل الاتهامات المسندة للمتهم عن الجرائم المرتكبة بتاريخ ١١/١٠/٢٠٢٣ بدائرة قسم الواحات بمحافظة الجيزة، حيث اتُهم أولاً بقتل المجنى عليه إيهاب عبد العظيم الجوهرى عمدًا مع سبق الإصرار لنهب أمواله بعد استدراجه بسيارته إلى مكان الجريمة وأطلق عليه الرصاص، وقد اقترنت هذه الجناية بـ ٣ جنايات أخرى فى ذات الزمان والمكان، وهى: قتل نجله رامى إيهاب عبد العظيم الجوهرى عمداً مع سبق الإصرار لإتمام مخطط السرقة، وقتل صهره محمد رضا عبده مرسى عمدًا مع سبق الإصرار لكتمان الجريمة ثم إخفاء الجثث والسيارة بالمنطقة الصحراوية خلف الجبل، وسرقة المبلغ المالى المملوك للمجنى عليه الأول فى الطريق العام حال حمله السلاح، المعاقب عليها بالمادة ٣١٥/ثالثًا من قانون العقوبات، ثانيًا: إحراز سلاح نارى مششخن (مسدس) بغير ترخيص، وثالثًا: إحراز ذخائر مما تستعمل على السلاح النارى دون ترخيص. واستعرضت المحكمة تسلسل الوقائع كما وقرت فى يقينها، مؤكدة أن المتهم الذى يمر بظروف مالية صعبة فى الفرافرة تفتق ذهنه لاستدراج المجنى عليه «إيهاب» (المقيم بمركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ ويعمل فى تجارة السيارات) بحجة وجود سيارتين للشراء بالواحات، وعند وصول الضحايا الـ٣ بمركبتهم وعدم إتمام الشراء، أوهمهم المتهم برغبته فى التوصيل وقاد سيارتهم مسافة ٢٠٠ كم صحراويًا قبل أن ينحرف بها ويطلق الرصاص عليهم ويستولى على الأموال بحقيبة السيارة، وعقب ذلك ترك الجثامين داخل السيارة خلف الجبل، وعاد لمسكنه برفقة شاهد الإثبات الأول، ثم أودع فى صباح اليوم التالى ٧٠ ألف جنيه بأحد البنوك.. وأعطى الشاهد الثانى ٢٦٠ ألف جنيه على سبيل الأمانة.وأوردت الحيثيات تفصيلاً شهادات ٩ من شهود الإثبات الذين اطمأنت المحكمة لأقوالهم؛ حيث شهد حسن حسن السيد حسن، باستدعاء المتهم له لنقله وهو بحالة مزرية ومطالبته لاحقاً بالشهادة كذبًا، وشهد محمد كمال محمد حسن الشرقاوى بإيداع المتهم مبالغ مالية لديه بحجة وجود مشكلة ببلدته، وشهد كل من: «محمد عبد الله، ووليد محمد، ونصر حافظ» بتوسطهم فى جلسة التراضى بين المتهم والضحايا قبل استقلاله سيارتهم، وشهد شقيق وابن المجنى عليه الأول (محمد إيهاب عبد العظيم الجوهرى، ورضا عبد العظيم الجوهرى، ومجدى السيد عبد الجليل البغدادي) بتفاصيل سفر المجنى عليهم بالمال وغيابهم، وشهد الرائد مصطفى على، رئيس مباحث الواحات البحرية، بتلقى البلاغ وأسفرت تحرياته السرية عن ضبط المتهم وإقراره بالجريمة لسرقة الأموال.وأفادت «الجنايات»، بأن تقرير قسم الأدلة الجنائية أثبت أن «السلاح المضبوط ماركة حلوان عيار ٩ مم طويل كامل وسليم وصالح للاستعمال، وأن الخزنتين والطلقتين والأظرف الفارغة الـ٣ صالحة وسبق إطلاق الأظرف من ذات المسدس المضبوط»، كما بيّنت التقارير التشريحية أن وفاة رامى الجوهرى نتجت عن إصابة نارية حيوية مفردة بالرأس وتهتك بالمخ، ووفاة محمد رضا مرسى عن إصابات نارية بالصدر والظهر والعنق والرأس وقطوع بالقلب والرئتين، ووفاة إيهاب الجوهرى عن إصابات نارية متعددة بالصدر والظهر والرأس وتهتك بالرئتين والكبد ونزيف إصابى غزير.وردت الحيثيات على إنكار المتهم ومنازعة دفاعه فى التقارير الطبية والأدلة الجنائية الصادرة فى ١١/١٢/٢٠٢٥ والطعن فى شهادة الطبيبة الشرعية الدكتورة ريهام عبد الحكم عبد الجابر، حيث جزم الحكم بأن «إنكار المتهم يعد ضربًا من ضروب الدفاع للتنصل من العقاب»، وأن الأدلة متكاملة بعد أن جاء التقرير التكميلى للإدارة العامة للأدلة الجنائية يؤكد اتفاق الآثار المنطبعة بقواعد الأظرف الفارغة الثلاثة مع المسدس المضبوط، مما يجعل طلب الدفاع ندب لجنة ثلاثية غير ذى جدوى وتلتفت عنه المحكمة، مؤكدة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الدفاع فى كل جزئية طالما كان فى الأدلة الموردة رد فعلى ضمنى عليها.وأوضحت المحكمة فى استهلال أسبابها القانونية المتصلة بتأصيل الجريمة وأركانها العامة: «وحيث إن المقرر أن الركن المادى فى جريمة القتل يتكون من ثلاثة عناصر هى نشاط يصدر من الجانى من شأنه إحداث الوفاة ونتيجة إجرامية هى وفاة المجنى عليه وعلاقة سببية بين هذا النشاط وتلك النتيجة.. وأن المستقر عليه أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضى الموضوع.. وأن جناية القتل العمد تتميز عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه، وهذا العنصر ذو طابع خاص يختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه، ويتعين التحدث عنه استقلالا واستظهاره فى الحكم بإيراد الأدلة التى تدل عليه وتكشف عنه».وفى معرض تفنيد المحكمة لظرف التخطيط المشدد والإصرار السابق على تنفيذ الجريمة، أوردت الحيثيات: «وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فإنه لما كان هذا الظرف يستلزم بطبيعته أن يكون الجانى قد فكر فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال، فإذا لم يتيسر له التدبير والتفكير فلا يكون سبق الإصرار متوافرا».وعن المنهج القضائى الذى اعتمدته المحكمة فى تكوين عقيدتها الجازمة لثبوت التهمة، أكدت الجنايات فى أسباب حكمها: «والمقرر إن إسناد التهمة واطمئنان المحكمة إلى ارتكاب المتهم للجريمة يتطلب قيام الدليل اليقينى المعتبر قانونا واستقرار عقيدة القاضى بلا شكوك استنادا إلى أدلة ثبوت متساندة تؤدى حتما إلى إدانته، لأن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، ومبدأ تساند الأدلة فى القانون الجنائى يعنى أن الأدلة متضامنة ومتكاملة يشد بعضها بعضا لترسم صورة واقعية واحدة للجريمة، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى الذى ينظر إلى الأدلة ككتلة واحدة مترابطة تؤدى إلى نتيجة منطقية واحدة، وهى أيضا تعنى تكامل الأدلة القولية والفنية والمستندية بحيث تدعم بعضها البعض، ولا ينظر إلى كل دليل بشكل مستقل ومنعزل عن بقية الأدلة بل تقاس قيمتها القانونية بمجموعها وتأثيرها اللفظى والفنى والمادى فى الواقعة».وشددت المحكمة على سلطتها التقديرية المباشرة فى التقييم والموازنة بين أدلة الدعوى ودفوع الدفاع، مبينة:«ولمحكمة الموضوع الحرية الكاملة فى تكوين عقيدتها من أى دليل ترتاح وتطمئن إليه طالما أنه دليل مشروع ومستمدا من إجراءات قانونية صحيحة وله أصل ثابت فى الأرواق ومأخذ صحيح من الواقع ولم يتعارض تعارضا يستعصى على المواءمة مع باقى الأدلة.. وأن لها السلطة لمطلقة فى تقدير أقوال الشهود والأخذ بها كدليل إثبات أو طرحها وعدم الاطمئنان إليها، ولا تثريب عليها إن هى أخذت بتحريات المباحث ضمن الأدلة التى استنددت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى. ولها السلطة المطلقة فى تقدير أدلة الدعوى والموازنة بين التقارير الطبية، وأن تأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة بالرد استقلالاً على كل تقرير أو رأى فنى لم تأخذ به، طالما أن قضاءها يستند إلى أسباب سائغة ولا يجوز للمتهم مصادرة عقيدتها بدعوى وجود تناقض بين تلك التقارير». وانتقالاً لتطبيق هذه القواعد القانونية على واقعة الدعوى المسندة للمتهم، جزمت المحكمة فى منطق أسبابها: «وحيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن عناصر الركن المادى لجريمة قتل المجنى عليهم قد تكاملت لثبوت الاعتداء عليهم باستخدام سلاح نارى قاتل بطبيعته وحدثت إصابة كل منهم بطلقات نارية فى أجزاء متفرقة بجسد كل منهم وفى مقتل بالرأس والصدر، وقد أدت تلك الإصابات إلى وفاتهم، وتوافرت علاقة السببية بين تلك الإصابات وبين الوفاة، وثبت بيقين للمحكمة أن الجانى قد اتجهت إرادته على نحو أكيد إلى الاعتداء على الحق الذى يحميه القانون وتوافرت لديه إرادة نية إزهاق روحهم، وبذلك أتى الجانى الأفعال المادية التى تمثل اعتداء على حقهم فى الحياة التى يحميها القانون، وكان من شأن هذه الأفعال وفاتهم وهى النتيجة الإجرامية فى القتل، كما توافرت عناصر القصد الجنائى لديه لتوافر علمه أنه يوجه فعله إلى جسد حى ويعلم خطورة ذلك الفعل على حياة المجنى عليهم وأن من شأن تلك الأفعال إحداث الوفاة».واختتمت المحكمة تأصيلها القانونى بتبيان أسباب توافر ظرف الاقتران المباشر بين الجرائم المتعاقبة فى مسرح الواقعة، مشيرة إلى أن: «وحيث إنه من المقرر أن المحكمة تقرر مدى توافر ظرف الاقتران، وقد اطمأنت على وجه القطع واليقين أن الشروط القانونية لهذا الظرف قد توافرت فى الأورق باستقلال الجريمة المقترنة تماما عن جناية القتل وعدم اندماجها فيها، لثبوت أن أعيرة نارية عديدة هى التى أصابات المجنى عليهم الثلاثة، وقيام المصاحبة الزمنية بين الجرائم فى وقت واحد وخلال برهة قصيرة».
حيثيات إعدام المتهم بقتل 3 تجار سيارات بالواحات
- منذ 10 ساعات
المصرى اليوم
Loading image...






