تصاريح الموت.. إسرائيل تستغل «نموذج 1» للعلاج خارج القطاع لقتل آلاف الفلسطينيين فى غزة

  • منذ شهر
  • المصرى اليوم
  • عبدالله أبوضيف
Loading image...
عدة مرادفات للقتل من بينها إسرائيل، تقول آية حلس زوجة المتوفى ديب الحرازين، فتتفنن فى إزهاق روحى كفلسطينية غزاوية أو تمنع عن زوجى المريض فى عز شبابه الخروج من القطاع رغم حصوله على كافة التصاريح اللازمة من الصحة العالمية ونموذج (1) المدون فيه اسم المريض ومرضه القاتل لوكيميا فى الدم فتصنع مرادف جديد للموت: وقت أطول للخروج فتموت من المرض بدلا من أن تموت بالقصف.بصوت شهوق، وبأوقات مختلفة تراسلنا هربا من موت بأشكال مختلفة تضعه إسرائيل فى طريقها، تارة بالنزوح وتارة بانتظار الطعام خوفا من الجوع، تروى أنها كانت على تواصل دائم مع منظمة الصحة العالمية لتقديم كل ما يخص تقارير زوجها ولكن كان الجواب والرد الدائم هو الانتظار، لأنه خروج المرضى كانت ما تسمح له إلا جهات من جيش الاحتلال الإسرائيلى.السرطان يقتل؟ صحيح.. لكن فى غزة وحدها تزهق سلطة الاحتلال وقتا طويلا على أمل أن يموت المريض قبل الخروج وبشكل ممنهج بحسب حديثها، وتحكى قائلة: «كان زوجى ديب مصاباً بسرطان الدم، وكان بحاجة ماسة إلى العلاج خاصة فى ظل المجاعة والحرب فى قطاع غزة لا يتوفر علاج، كانت نظام طوارئ، فأبسط الحقوق غير متوفرة فى القطاع، ولكن كل فترة كانت الصحة العالمية ترن علينا أو عن طريق الواتساب، تحكى لنا أعطونى التقرير الطبى لديب الحرازين، فكان التقرير الطبى كل فترة تزداد حالته سوءاً، مرتين غيرنا التقرير الطبى، الحالة الأولى كان بحالة لا بأس بها، التقرير الثانى كانت حالته سيئة جداً وأخبرناهم: ضرورى نخرج وإلا سيموت».الجواب الصامت: «ما يموت.. رد فعل يعنى القتل المتعمد وإن لم تحتج فيه إسرائيل تحمل تكلفة قذيفة، اتضح أن الجيش الإسرائيلى بيعرقل وبيعانِد من خروج المرضى لأنه بحاجة إلى قتل هؤلاء المرضى دون العلاج، هو بيسعى إلى ذلك».. وتنهى حديثها: «مات فعلا، وغيره فى طابور انتظار الموت لطالما استمر التعنت».لم تكن قصة ديب الحرازين حالة فردية، بل واحدة من حالات وثقناها فى التحقيق الذى اختبرنا من خلاله ما إذا كانت آلية إصدار تصاريح خروج المرضى الحاصلين على نموذج 1 والخاضعة لموافقات الاحتلال الإسرائيلى، تتسبب فى تعطيل وصولهم إلى العلاج خارج قطاع غزة، ما يؤدى إلى تدهور حالاتهم الصحية ووفاة بعضهم.كيف تتم إجراءات إجلاء المرضى للعلاج خارج قطاع غزة؟على موقعها الرسمى، توضح منظمة الصحة العالمية أن عملية إجلاء المرضى من قطاع غزة للعلاج فى الخارج تمر بعدة مراحل متتالية، تبدأ من داخل المنظومة الصحية الفلسطينية، وتنتهى بوصول المريض إلى المستشفى المستقبِل خارج القطاع. وتؤكد المنظمة أن دورها يقتصر على تنسيق الإجلاء الطبى، بينما تتولى الجهات الصحية الفلسطينية تقييم الحالات الطبية وإصدار قرارات التحويل.وتبدأ الإجراءات بقيام الطبيب المعالج بتقييم حالة المريض، وفى حال عدم توافر العلاج داخل قطاع غزة، يُصدر نموذج التحويل الطبى (نموذج 1) الذى يثبت حاجة المريض إلى العلاج خارج القطاع. وبعد ذلك، يتقدم المريض بطلب رسمى إلى لجنة التحويلات بوزارة الصحة الفلسطينية، مرفقًا بالتقارير والمستندات الطبية اللازمة، لتتولى اللجنة مراجعة الحالة واعتمادها.وعقب اعتماد التحويل، تُرسل الملفات الطبية إلى منظمة الصحة العالمية، التى تتواصل بدورها مع المستشفيات خارج قطاع غزة للتأكد من توافر الخدمة الطبية والحصول على موافقتها لاستقبال المريض. وبعد تأكيد جهة العلاج، تُدرج بيانات المريض ضمن قوائم الإجلاء الطبى التى تُرفع إلى الجهات المختصة لاستكمال الموافقات اللازمة لعبور المعابر.وبمجرد صدور الموافقات، تنسق منظمة الصحة العالمية عملية سفر المريض إلى المستشفى المستقبِل، بالتعاون مع الجهات المعنية، لضمان استكمال رحلة العلاج خارج القطاع.وشددت المنظمة على أنها لا تختار المرضى أو تحدد أولوياتهم، ولا تصدر الموافقات الخاصة بخروجهم، مؤكدة أن جميع هذه الإجراءات تتم من خلال الجهات المختصة.وحذرت من محاولات الاحتيال، موضحة أنها لا تطلب أى مبالغ مالية من المرضى أو ذويهم فى أى مرحلة من مراحل الإجلاء الطبى، وأن أى معلومات أو تحديثات بشأن الطلبات تُعلن فقط عبر قنواتها الرسمية.غزة من أكثر المناطق فى العالم تجمع مبتورى الأقدام، ومع ذلك يجرون خلف الأمل، المعجزة، هذه هى حال شروق أبو سكران التى حصلت على تحويلات العلاج بالخارج بحسب حديث لشقيقها رمضان، الشابة التى استهدفتها إسرائيل وخرجت من مبنى تهدم على كل من فيها عداها وطفليها، ترفض إسرائيل هذا القدر وتعطل خروجها.تعيش شروق مبتورة القدم منذ أغسطس 2024، ووفقا لأوراقها التى حصلنا عليها من رمضان الذى حصل على نفس التصريح للعلاج بالخارج، تواجه قدمها الأخرى المصير ذاته والأمل فى جراحة متخصصة خارج القطاع.ويقول رمضان: «كنا نعتقد أن بإمكاننا إنقاذ القدم الثانية، وأن تبقى لها ساق واحدة على الأقل، لكن الأشهر مرت والبلاتين ظل فى مكانه، فيما كانت حالتها تسوء باستمرار. ناشدنا منظمات دولية أكثر من مرة، لكن لم يحدث شىء. واليوم أخبرنا الأطباء أن ما تبقى من القدم لم يعد قابلاً للإنقاذ، وأنها ستخضع لبتر كامل، لتصبح مبتورة الساقين».ولا تختلف معاناة رمضان كثيرًا عن شقيقته. فقد أصيب هو الآخر خلال الحرب فى 28 يناير 2024، وتُظهر تقاريره الطبية إصابات معقدة فى الكتف والذراع تستدعى علاجًا جراحيًا متخصصًا خارج القطاع. ورغم حصوله على تحويلة علاج، يقول إن ملفه لا يزال عالقًا منذ ذلك الحين، دون أن يتمكن من مغادرة غزة لتلقى العلاج.ويختصر رمضان ما عاشته عائلته بقوله: «لم يكن الخوف من الإصابة وحدها، بل من أن يتحول الانتظار نفسه إلى سبب لفقدان ما كان يمكن إنقاذه».عام من الانتظار... وست مخاطبات بلا إجابةهذه حياة لا يتمناها يسرى درويش المواطن الفلسطينى من قطاع غزة، يستيقظ صباحا، أو ربما لا ينام خوفا من القصف أو عدم اللحاق بطابور الغذاء والمياه الذى لن يتكرر على مدار اليوم، وفى المنتصف يخاطب الجميع على أمل تنفيذ توصية وزارة الصحة الفلسطينية للعلاج خارج القطاع بعد تدهور حالته، وأرسلت ملفه الطبى إلى منظمة الصحة العالمية، التى تتولى التنسيق مع السلطات الإسرائيلية بشأن طلبات الإخلاء الطبى. كان يتوقع أن تكون تلك بداية رحلة العلاج، لكنها تحولت إلى بداية رحلة انتظار.يقول درويش إنه اضطر إلى الاعتماد على أدوية محدودة داخل القطاع، بينها الكورتيزون، لتخفيف أعراض مرضه، رغم ما يحمله الاستخدام الطويل لهذا العلاج من مضاعفات، فى ظل نقص الأدوية وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية التخصصية التى يحتاجها.ويضيف أن أكثر ما يثقل كاهل المرضى ليس فقط المرض، وإنما غياب أى إجابة واضحة بشأن مصير طلباتهم. فلا تملك منظمة الصحة العالمية، بحسب قوله، سوى إبلاغهم بأن الملف أُرسل وأنها ما زالت بانتظار رد السلطات الإسرائيلية، فيما لا يحصل المرضى على أى وثيقة رسمية توضح ما إذا كانت طلباتهم رُفضت أو ما زالت قيد الدراسة.فى 28 أغسطس 2024، أوصت وزارة الصحة الفلسطينية بتحويله للعلاج خارج القطاع بعد تدهور حالته، وأرسلت ملفه الطبى إلى منظمة الصحة العالمية، التى تتولى التنسيق مع السلطات الإسرائيلية بشأن طلبات الإخلاء الطبى. كان يتوقع أن تكون تلك بداية رحلة العلاج، لكنها تحولت إلى بداية رحلة انتظار.وبحسب إفادته، أبلغته منظمة الصحة العالمية أنها خاطبت الجانب الإسرائيلى ست مرات بشأن ملفه، مطالبة بالموافقة على تنسيقه للعلاج، خاصة أنه يعانى من مرض كرون، وهو مرض التهابى مزمن يصيب الجهاز الهضمى لا يوجد له علاج فى قطاع غزة، لكن أى رد لم يصل حتى الآن. لم يتلقَّ رفضًا رسميًا يمكنه الاعتراض عليه، ولم يحصل على موافقة تسمح له بالمغادرة، وبقى طلبه معلقًا بين الإرسال والانتظار.بالنسبة لدرويش، لم يعد مرور عام كامل يعنى مجرد تأخر فى السفر، بل عامًا من العلاج المؤجل، والمرض المتفاقم، والانتظار الذى لا يعرف موعدًا لنهايته، وخلال تلك الفترة، لم يتوقف المرض عن التقدم.ثلاثة تقارير... والقرار نفسهلم يكن أسامة جواد عبد اللطيف سليم، البالغ من العمر 53 عامًا، يحتاج إلى تشخيص جديد بقدر ما كان يحتاج إلى فرصة للوصول إلى غرفة قسطرة خارج قطاع غزة.يحمل الرجل تاريخًا طويلًا مع أمراض القلب. ففى عام 2018 خضع لتركيب دعامات بالشرايين التاجية، وزُرع له جهاز لتنظيم ضربات القلب بعد إصابته باعتلال عضلة القلب. لكن بعد سنوات من المتابعة، بدأت حالته فى التدهور مجددًا، لتبدأ رحلة جديدة، ليس مع المرض وحده، وإنما مع انتظار العلاج.فى 13 مارس 2025، أصدرت وزارة الصحة الفلسطينية تقرير إحالة أوصى بإجراء قسطرة قلبية علاجية بصورة عاجلة، بعد إصابته بضيق فى التنفس وآلام فى الصدر مع المجهود، وتشخيصه بذبحة صدرية ناجمة عن مرض الشريان التاجى. لم يكن التقرير يقترح علاجًا داخل غزة، بل أوصى بإحالته إلى مركز قادر على إجراء التدخل المطلوب.مرت أكثر من ثلاثة أشهر، لكن شيئًا لم يتغير سوى التاريخ المدون أعلى الورقة.فى 19 يونيو، أعاد أطباء مستشفى شهداء الأقصى تقييم حالته. التقرير الجديد وصف استمرار الذبحة الصدرية المتكررة، وأعاد التوصية نفسها: قسطرة قلبية مع تدخل علاجى (PCI). لم تكن المشكلة فى تشخيص المرض، فالأطباء كانوا متفقين عليه منذ البداية، وإنما فى أن العلاج ظل مؤجلًا.ومع استمرار الانتظار، بدت آثار التأخير أكثر وضوحًا.ففى تقرير طبى مؤرخ فى 26 أغسطس، أوضح الطبيب المعالج أن أسامة، الذى يعانى من قصور فى عضلة القلب، أصبح يشكو منذ أشهر من تراجع واضح فى حالته الصحية، مع نوبات متكررة من آلام الصدر، مؤكدًا أن المريض بحاجة إلى الإسراع فى استكمال علاجه داخل مستشفى متخصص يمتلك الإمكانات اللازمة، بعدما تجاوزت احتياجاته العلاجية ما يمكن توفيره داخل القطاع.تروى الأوراق الثلاث قصة مختلفة عن تلك التى تبدو فى سطورها الطبية. فبين أول إحالة وآخر تقرير، لم يتغير العلاج المطلوب، ولم تتغير توصية الأطباء، لكن الزمن مضى، فيما ظل المريض ينتظر الإجراء نفسه الذى طالبت به التقارير منذ مارس.قتل ممنهجوتدعم شهادات المرضى الحاليين تحذيرات أممية سبقت الحرب بسنوات. ففى أكتوبر 2020، أعرب خبراء بالأمم المتحدة عن قلقهم من استمرار تأخير ورفض تصاريح العلاج لمرضى غزة، مؤكدين أن هذه السياسة أدت إلى تدهور حالات مرضى بأمراض خطيرة، بينها السرطان، وساهمت فى وفاة رضيع حُرم من العلاج فى الوقت المناسب. ورأى الخبراء أن استمرار تعطيل وصول المرضى إلى الرعاية الطبية خارج القطاع قد يشكل انتهاكًا للحق فى الحياة والحق فى الصحة، مطالبين إسرائيل بضمان سرعة وصول المرضى إلى العلاج المنقذ للحياة.وبينما تكشف قصص المرضى كيف يتحول الانتظار إلى تدهور صحى دائم، يقول المدير العام لوزارة الصحة فى قطاع غزة، منير البرش، إن استمرار إغلاق المعابر يحول قوائم الانتظار إلى أزمة صحية متفاقمة. ويقول إن وزارة الصحة سجلت نحو 20 ألف جريح بحاجة إلى السفر للعلاج، تنطبق المعايير الطبية للسفر على 18 ألفًا و200 منهم، وهى أرقام جرى اعتمادها بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. ويشير إلى أن من بين هؤلاء نحو 5 آلاف طفل يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة، فى وقت تواجه فيه المستشفيات نقصًا حادًا فى الأدوية والإمكانات اللازمة لعلاج الإصابات والأمراض المعقدة، بما فيها السرطان.ويضيف البرش أن كل يوم يمر دون فتح المعابر يعنى تراجع فرص العلاج لآلاف المرضى والجرحى، مؤكداً أن «الوقت بالنسبة لهؤلاء ليس مجرد أيام انتظار، بل هو من دم ومن موت»، داعيًا المجتمع الدولى إلى التحرك العاجل لإعادة فتح المعابر، ولا سيما معبر رفح، باعتباره المنفذ الرئيسى لخروج المرضى والجرحى من قطاع غزة.وقال عصام نبهان، المسؤول فى الصحة الفلسطينية داخل قطاع غزة إن أزمة تصاريح خروج المرضى للعلاج خارج القطاع انعكست بصورة مباشرة على المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات تشخيصية أو علاجية غير متوفرة داخل غزة، وفى مقدمتهم مرضى الأورام والقلب والأمراض العصبية المعقدة، إلى جانب الأطفال الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية متخصصة، مضيفًا أن تأخر إصدار التصاريح أو رفضها فى كثير من الحالات أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية للمرضى، وإهدار فرص تلقى العلاج فى الوقت المناسب، بما انعكس سلبًا على فرص الشفاء.وأوضح أن إجراءات التحويل تبدأ بتقييم الحالة الطبية داخل المستشفى، ثم إعداد تقرير طبى وتحويل رسمى يثبت الحاجة إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، يلى ذلك الحصول على موافقة الجهات المختصة واستكمال المستندات المطلوبة، قبل تقديم طلب الحصول على تصريح خروج، مشيرًا إلى أن أبرز العقبات تتمثل فى طول فترة انتظار الرد على الطلبات، وتأخر الإجراءات الإدارية، وعدم وضوح أسباب الرفض أو التأجيل فى بعض الحالات، لافتًا إلى أن أى تأخير قد يؤدى إلى ضياع الموعد الطبى واضطرار المريض لإعادة إجراءات التحويل من جديد، وهو ما يطيل فترة الانتظار ويزيد من تدهور حالته الصحية.وحذر نبهان من أن استمرار القيود المفروضة على خروج المرضى سيؤدى إلى زيادة معاناة الحالات التى تعتمد على خدمات علاجية غير متوفرة داخل القطاع، بما يرفع معدلات المضاعفات ويقلل فرص العلاج الناجح، فضلًا عن زيادة الضغط على المنظومة الصحية التى تعمل فى ظروف استثنائية وإمكانات محدودة.ودعا المجتمع الدولى إلى التحرك العاجل لضمان وصول المرضى إلى الرعاية الصحية دون تأخير، ودعم القطاع الصحى بالأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية اللازمة، مؤكدًا أن حماية الحق فى الصحة مسؤولية إنسانية تكفلها القوانين والمواثيق الدولية، وأن تسهيل خروج المرضى، خاصة الأطفال والحالات الحرجة، لتلقى العلاج المتخصص يمثل أولوية إنسانية تسهم فى إنقاذ الأرواح والحد من معاناة المرضى.امرأة ومسن ومبتور وغيرهم جعلتهم إسرائيل وحيدين، حولتهم إلى أرقام فى صف طويل من المعاناة المستمرة مرادفها القتل بأشكال مختلفة، فهنا غزة التى روى فيها لنا عم الطفل سند صاحب 3 سنوات، واسمه يوسف شمعة، تعنت واسع من سلطة الاحتلال لخروجه من القطاع بعدما أثبت الأطباء إصابته بتسمم فى خلايا الدم بالمخ والغرفرينا والحمى الشوكية وعدوى جرثومية، ومع ذلك تركته داخل القطاع حتى الموت.«إسرائيل بتموت الأمل مش بس الأطفال».. هكذا يقول يوسف عم الطفل صاحب الـ3 سنوات، حيث لم يكن يعانى من أى أمراض معروفة، لكن أسرته لاحظت أنه أصبح هزيلًا ويتصبب عرقًا، فنُقل إلى مستشفى ميدانى حيث تلقى علاجًا أوليًا قبل أن يعود إلى الخيمة. وأضاف أنه بعد وقت قصير ظهرت بقع وحبوب صغيرة على معصمه، فتدهورت حالته سريعًا، ليُنقل إلى مستشفى الرنتيسى للأطفال، ثم إلى مجمع الشفاء الطبى حيث أُدخل إلى العناية المركزة وأجريت له الفحوصات اللازمة، قبل أن يتغير لون جسده بصورة كاملة.وأوضح أن الأطباء طرحوا عدة تشخيصات للحالة، من بينها تسمم فى خلايا الدم بالمخ، والغرغرينا، والحمى الشوكية، وعدوى جرثومية، مؤكدًا أن الطواقم الطبية قدمت كل ما تستطيع من رعاية ولم تقصر فى علاج الطفل، إلا أن الإمكانات الطبية داخل قطاع غزة لم تكن كافية لعلاجه.وأضاف أن الأسرة تقدمت بطلب لتحويل سند للعلاج خارج قطاع غزة بعد التأكد من عدم توافر العلاج اللازم، وحصلت بالفعل على نموذج التحويل الطبى، لكنها انتظرت الموافقة على الخروج دون جدوى حتى توفى الطفل. وأشار إلى أن الأسرة بذلت جهودًا كبيرة، بالتعاون مع صحفيين فلسطينيين، لإيصال قصة سند إلى العالم، وناشدت الجهات المختصة التدخل لإنقاذه، لكن جميع تلك المحاولات لم تنجح.وحمّل شمعة منع خروج المرضى للعلاج خارج القطاع مسؤولية وفاة الطفل، معتبرًا أن آلاف الأطفال فى غزة يواجهون المصير نفسه بسبب عدم توافر العلاج والأجهزة الطبية اللازمة، مؤكدًا أن «سند ليس سوى صوت من بين أكثر من ستة آلاف طفل يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع»، داعيًا المجتمع الدولى إلى التحرك لإنقاذهم.