أعلن البنتاغون مؤخراً أن إعدام نضال حسن، المدان بقتل 13 شخصاً في إطلاق نار داخل قاعدة فورت هود في تكساس، سيُنفذ رمياً بالرصاص وسيُبث مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أعادت إلى الواجهة قضية طواها المجتمع الأميركي منذ نحو 9 عقود، وهي مشاهدة الجمهور لتنفيذ العقوبة.
فقد قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن تنفيذ الإعدام سيجري في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول في قاعدة فورت هود وإنه سيكون علنياً، قبل أن يوضح مسؤولون في البنتاغون أنه سيُبث مباشرة. ووافق الرئيس دونالد ترامب على توصية هيغسيث، وبرر الوزير الخطوة بأن الناس بحاجة إلى إدراك أن لهذه الأفعال عواقب وخيمة، بحسب أسوشيتد برس.
في حين أشار هيغسيث إلى أن الجيش الأميركي لم ينفذ إعداماً رمياً بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية، وأن آخر إعدام عسكري، وكان شنقاً، يعود إلى عام 1961.حشد في أوينسبورو
هذا ويُعد إعدام راني بيثيا شنقاً في مقاطعة أوينسبورو، بولاية كنتاكي عام 1936 آخر إعدام علني في الولايات المتحدة، بعد احتشاد نحو 20 ألف شخص قرب نهر أوهايو لمشاهدة الحدث، كما وصفته صحف أميركية بالمهرجان، وتحدثت عن باعة الهوت دوغ والفشار في هذا المهرجان العلني، وفق "فوكس نيوز".
غير أن جيمس ثومبسون، ابن مأمورة السجن آنذاك، قال إن الأمر لم يكن مهرجاناً في نهاية المطاف، كما تركزت التغطية الوطنية على إعدام رجل من أصحاب البشرة السمراء على يد مأمورة سجن من أصحاب البشرة البيضاء. وفي العام التالي صُنّف إعدام نُفذ في ميسوري علنياً رسمياً، لكنه جرى داخل سياج خشبي أمام عدد محدود من المشاهدين.سبب انتهاء العلنية
من جانبها، أوضحت أستاذة القانون في جامعة فوردهام ديبورا دينو، أن الولايات تخلت عن العلنية لأن الشنق تحول إلى فعاليات عامة مرعبة ومبتذلة، وأن عمليات الشنق الفاشلة استدعت أسوأ ما في السلوك البشري، وفق تصريحاتها لـ"فوكس نيوز".
وفي كتابه "نهاية الإعدام العلني"، أوضح مايكل أيرز تروتّي فيرى، أن ولايات الجنوب الأميركي أعادت صياغة قوانينها للقضاء على حشود مختلطة كان يقود صلواتها قساوسة من أصحاب البشرة السمراء من على منصة المشنقة، وانتقلت إلى الكرسي الكهربائي داخل السجون، ليصبح الإعدام شأناً لا يشهده سوى الأعيان من أصحاب البشرة البيضاء فقط .محاولات بث إعدام سابقة
ولم تكن فكرة بث الإعدام جديدة تماماً. ففي التسعينيات سعت محطة تلفزيونية في كاليفورنيا ثم مقدم برامج حواري شهير إلى الحصول على حق تصوير عمليات إعدام، لكن المحاكم رفضت، واعتبرت أن منع الكاميرات قيد مشروع.
في عام 1994 كان في سجن بولاية كارولينا الشمالية سجين محكوم بالإعدام اسمه ديفيد لوسون. مقدم البرامج الحوارية الشهير فيل دوناهيو، وهو معارض لعقوبة الإعدام، أراد تصوير الإعدام وبثه تلفزيونياً. وافق لوسون على ذلك، وقال إن البث سيلفت الانتباه إلى قضية الاكتئاب غير المعالج.
رفضت الولاية، فرفع دوناهيو دعوى للحصول على حق التصوير. وقررت المحكمة العليا في كارولينا الشمالية يوم 18 مايو/ أيار 1994 أنه لا الولاية ولا الدستور الأميركي يمنحانه هذا الحق. ثم لجأ إلى المحكمة العليا الأميركية، التي رفضت يوم 14 يونيو/ حزيران التدخل ولم تعلق على قرارها، فبقي حكم كارولينا الشمالية قائماً. ورفضت أيضاً طلباً منفصلاً من لوسون بوقف تنفيذ إعدامه، وأُعدم في اليوم التالي دون كاميرات.
كما أن إعدام تيموثي ماكفي عام 2001 نُقل مباشرة، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إلى ناجين وأقارب ضحايا فقط، ولم يكن بثاً عاماً. ولا يعلم خبراء في عقوبة الإعدام بإعدام قانوني سابق بُثّ مباشرة على نطاق واسع، بحسب رويترز.جدل قانوني وسياسي
اليوم تتباين القراءات القانونية؛ فتحدد لائحة الجيش رقم 190-55 من يحق لهم مشاهدة الإعدام العسكري وتمنع القاصرين من ذلك، وإن كان للمارشال العام للجيش صلاحية الاستثناء، وفق سي إن إن، وقال خبراء قانونيون إن قواعد الجيش لا تتناول البث الحي صراحة، وإن أي طعن محتمل قد يواجه عقبات كبيرة.
ووصف السيناتور الجمهوري ثوم تيليس الخطة (خطة البنتاغون لبث الإعدام مباشرة) بأنها تتجاوز حدود المقزز، فيما رأى السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي فيها أسلوباً بدائياً من العصور الوسطى، بحسب سي إن إن.
بدوره، قال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين بول كوكلي، إن خطة البنتاغون "ترويج بربري لثقافة الموت"، فيما أبدى نائب الرئيس جي دي فانس تحفظات وقال إنه لن يشاهد البث.مخاوف البث الرقمي
إلى ذلك، يحذر منتقدون من أن البث المباشر يختلف عن الحشد المحيط بالمشنقة، لأن ذلك الحشد كان يتفرق في نهاية المطاف، أما التسجيل الرقمي فيمكن نسخه وتداوله طويلاً بعد انتهاء الحدث، وقد يُعاد توظيفه في الدعاية المتطرفة.
ويسعى الضابط الأميركي السابق المنتظر لتنفيذ العقوبة إلى مراجعة قضائية قد تؤخر التنفيذ، وإن لم تكن للخطة سابقة واضحة في الممارسة العسكرية الأميركية الحديثة.
وبينما لم تُحسم الأسئلة القانونية بعد، يبقى الجدل قائماً بين من يرى في المشاهدة تذكيراً بعواقب الجريمة، ومن يراها استعراضاً للموت، وهو جدل لم تغلق أميركا بابه منذ أيام المشانق العلنية.
فقد قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن تنفيذ الإعدام سيجري في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول في قاعدة فورت هود وإنه سيكون علنياً، قبل أن يوضح مسؤولون في البنتاغون أنه سيُبث مباشرة. ووافق الرئيس دونالد ترامب على توصية هيغسيث، وبرر الوزير الخطوة بأن الناس بحاجة إلى إدراك أن لهذه الأفعال عواقب وخيمة، بحسب أسوشيتد برس.
في حين أشار هيغسيث إلى أن الجيش الأميركي لم ينفذ إعداماً رمياً بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية، وأن آخر إعدام عسكري، وكان شنقاً، يعود إلى عام 1961.حشد في أوينسبورو
هذا ويُعد إعدام راني بيثيا شنقاً في مقاطعة أوينسبورو، بولاية كنتاكي عام 1936 آخر إعدام علني في الولايات المتحدة، بعد احتشاد نحو 20 ألف شخص قرب نهر أوهايو لمشاهدة الحدث، كما وصفته صحف أميركية بالمهرجان، وتحدثت عن باعة الهوت دوغ والفشار في هذا المهرجان العلني، وفق "فوكس نيوز".
غير أن جيمس ثومبسون، ابن مأمورة السجن آنذاك، قال إن الأمر لم يكن مهرجاناً في نهاية المطاف، كما تركزت التغطية الوطنية على إعدام رجل من أصحاب البشرة السمراء على يد مأمورة سجن من أصحاب البشرة البيضاء. وفي العام التالي صُنّف إعدام نُفذ في ميسوري علنياً رسمياً، لكنه جرى داخل سياج خشبي أمام عدد محدود من المشاهدين.سبب انتهاء العلنية
من جانبها، أوضحت أستاذة القانون في جامعة فوردهام ديبورا دينو، أن الولايات تخلت عن العلنية لأن الشنق تحول إلى فعاليات عامة مرعبة ومبتذلة، وأن عمليات الشنق الفاشلة استدعت أسوأ ما في السلوك البشري، وفق تصريحاتها لـ"فوكس نيوز".
وفي كتابه "نهاية الإعدام العلني"، أوضح مايكل أيرز تروتّي فيرى، أن ولايات الجنوب الأميركي أعادت صياغة قوانينها للقضاء على حشود مختلطة كان يقود صلواتها قساوسة من أصحاب البشرة السمراء من على منصة المشنقة، وانتقلت إلى الكرسي الكهربائي داخل السجون، ليصبح الإعدام شأناً لا يشهده سوى الأعيان من أصحاب البشرة البيضاء فقط .محاولات بث إعدام سابقة
ولم تكن فكرة بث الإعدام جديدة تماماً. ففي التسعينيات سعت محطة تلفزيونية في كاليفورنيا ثم مقدم برامج حواري شهير إلى الحصول على حق تصوير عمليات إعدام، لكن المحاكم رفضت، واعتبرت أن منع الكاميرات قيد مشروع.
في عام 1994 كان في سجن بولاية كارولينا الشمالية سجين محكوم بالإعدام اسمه ديفيد لوسون. مقدم البرامج الحوارية الشهير فيل دوناهيو، وهو معارض لعقوبة الإعدام، أراد تصوير الإعدام وبثه تلفزيونياً. وافق لوسون على ذلك، وقال إن البث سيلفت الانتباه إلى قضية الاكتئاب غير المعالج.
رفضت الولاية، فرفع دوناهيو دعوى للحصول على حق التصوير. وقررت المحكمة العليا في كارولينا الشمالية يوم 18 مايو/ أيار 1994 أنه لا الولاية ولا الدستور الأميركي يمنحانه هذا الحق. ثم لجأ إلى المحكمة العليا الأميركية، التي رفضت يوم 14 يونيو/ حزيران التدخل ولم تعلق على قرارها، فبقي حكم كارولينا الشمالية قائماً. ورفضت أيضاً طلباً منفصلاً من لوسون بوقف تنفيذ إعدامه، وأُعدم في اليوم التالي دون كاميرات.
كما أن إعدام تيموثي ماكفي عام 2001 نُقل مباشرة، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إلى ناجين وأقارب ضحايا فقط، ولم يكن بثاً عاماً. ولا يعلم خبراء في عقوبة الإعدام بإعدام قانوني سابق بُثّ مباشرة على نطاق واسع، بحسب رويترز.جدل قانوني وسياسي
اليوم تتباين القراءات القانونية؛ فتحدد لائحة الجيش رقم 190-55 من يحق لهم مشاهدة الإعدام العسكري وتمنع القاصرين من ذلك، وإن كان للمارشال العام للجيش صلاحية الاستثناء، وفق سي إن إن، وقال خبراء قانونيون إن قواعد الجيش لا تتناول البث الحي صراحة، وإن أي طعن محتمل قد يواجه عقبات كبيرة.
ووصف السيناتور الجمهوري ثوم تيليس الخطة (خطة البنتاغون لبث الإعدام مباشرة) بأنها تتجاوز حدود المقزز، فيما رأى السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي فيها أسلوباً بدائياً من العصور الوسطى، بحسب سي إن إن.
بدوره، قال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين بول كوكلي، إن خطة البنتاغون "ترويج بربري لثقافة الموت"، فيما أبدى نائب الرئيس جي دي فانس تحفظات وقال إنه لن يشاهد البث.مخاوف البث الرقمي
إلى ذلك، يحذر منتقدون من أن البث المباشر يختلف عن الحشد المحيط بالمشنقة، لأن ذلك الحشد كان يتفرق في نهاية المطاف، أما التسجيل الرقمي فيمكن نسخه وتداوله طويلاً بعد انتهاء الحدث، وقد يُعاد توظيفه في الدعاية المتطرفة.
ويسعى الضابط الأميركي السابق المنتظر لتنفيذ العقوبة إلى مراجعة قضائية قد تؤخر التنفيذ، وإن لم تكن للخطة سابقة واضحة في الممارسة العسكرية الأميركية الحديثة.
وبينما لم تُحسم الأسئلة القانونية بعد، يبقى الجدل قائماً بين من يرى في المشاهدة تذكيراً بعواقب الجريمة، ومن يراها استعراضاً للموت، وهو جدل لم تغلق أميركا بابه منذ أيام المشانق العلنية.









