أصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكثر ميلًا إلى استخدام الألفاظ النابية في الآونة الأخيرة، وخلال ولايته الرئاسية الثانية، استخدم ترامب ألفاظًا بذيئة في أحاديثه العلنية بمعدلات أعلى بكثير مما فعل في ولايته الأولى، وفقًا لتحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في مايو الماضي، حسبما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» في مقال رأي للكاتب جون مكوورتر، الأستاذ المُشارك في علم اللغويات بجامعة كولومبيا.وفي الأسبوع الماضي فقط، قال ترامب، خلال مقابلة مع مجلة «تايم»: «لم تطرحوا عليّ سؤالًا إيجابيًا واحدًا»، لكنه استخدم لفظًا بذيئًا باللغة الإنجليزية لتأكيد وصفه للسؤال بأنه «إيجابي»، كما وصف الديمقراطيين، خلال تجمع جماهيري في ولاية أوهايو، بأنهم «أبناء عاهرات أغبياء»، وقال إنه «يعمل بكل ما أوتي من قوة»، مستخدمًا تعبيرًا بذيئًا للإشارة إلى حجم الجهد الذي يبذله.وخلال التجمع نفسه، استخدم الرئيس الأمريكي، تعبيرًا بذيئًا آخر ذا إيحاء عدائي بشأن الأرداف، عندما قال إن فوز الجمهوريين سيُشعر الديمقراطيين بـ«شيء ما» في مؤخراتهم.إصابة بالخرفويرى بعضهم أن الزيادة في استخدام ترامب للألفاظ النابية قد تكون مؤشرًا على تراجع قدراته الإدراكية، أو على ضعف قدرته على كبح تصرفاته، بما قد يوحي بالإصابة بالخرف، لكن الكاتب شكك في هذا الطرح، مشيرًا إلى أن استخدام الرئيس الأمريكي الزائد للألفاظ البذيئة تتفق مع ما نتوقعه من طبيعة تطور اللغة وكيفية استخدامها، على حد قوله.وبحسب الكاتب جون مكوورتر، لطالما فضّل «ترامب»، استخدام كلمتي «اللعنة» و«الجحيم»، وهما تعبيران شكّلا جزءًا من أسلوبه الشعبوي منذ البداية. ولذلك، كان من المتوقع أن ينتقل تدريجيًا إلى استخدام ألفاظ نابية أكثر حدة وإثارة، وبهذه الطريقة، يعيد الخطاب العلني لترامب إنتاج مسار تطور الألفاظ النابية في اللغة الشعبية على مدى القرن الماضي.ووفق الكاتب فإن اللغة الإنجليزية، تمر الألفاظ النابية بـ3 مراحل من حيث قدرتها على إحداث الصدمة.المرحلة الأولى.. الألفاظ المرتبطة بالدينكانت كلمات مثل «damn»، و«hell»، تُعد في الماضي شديدة البذاءة، إلى درجة أن قائد السفينة في أوبرا «H.M.S. Pinafore»، التي عُرضت في القرن التاسع عشر، كان يتباهى بأنه لا يستخدم كلمة «damn» مطلقًا، قبل أن يستدرك قائلًا إنه يفعل ذلك نادرًا.أما اليوم، وفي عصر أصبح فيه التدين أقل حضورًا في الحياة العامة، فلم تعد هذه الكلمات تتجاوز كونها ألفاظًا نابية خفيفة في أفضل الأحوال.المرحلة الثانية.. الألفاظ الجنسية والتعبيرات الجسدية الفجةووفق الكاتب في مقال «نيويورك تايمز»، تشمل هذه المرحلة الألفاظ الجنسية والتعبيرات الصريحة المتعلقة بالجسد، وهي الفئة التي يكثر ترامب من استخدامها.ولا يزال كثيرون يتذكرون تعليقه سيئ السمعة بشأن الإمساك بالنساء من أحد أعضائهن الجسدية، فضلًا عن أوصافه البذيئة لبعض الدول، مثل هايتي والسلفادور، باستخدام تعبيرات مرتبطة بالفضلات.لكن هذه الكلمات والتعبيرات، التي أصبح استخدامها علنًا أكثر شيوعًا مما كان عليه في الماضي، باتت تُعد أقرب إلى الألفاظ الفجة أو غير المهذبة، بدلًا من كونها محظورات لغوية حقيقية.المرحلة الثالثة.. الإهانات العنصرية والشتائم الموجهة إلى جماعات بعينهاتشمل هذه المرحلة الألفاظ العنصرية وغيرها من الإهانات التي تستهدف جماعات محددة. وعلى الرغم من اتهام ترامب باستخدام اللفظ العنصري المعروف الذي يبدأ بحرف «N»، فإنه تجنب منذ فترة طويلة استخدام الإهانات العنصرية الصريحة في خطاباته العلنية.ونظرًا إلى أن ألفاظ المرحلتين الأولى والثانية- بحسب الكاتب- أصبحت أقرب إلى الكلمات المشاغبة منها إلى المحظورات الحقيقية، يستخدمها ترامب للتحدي والاستهزاء بقواعد اللياقة العامة، مشيرًا إلى أنه وفي هذا الجانب، يشبه طفلًا في الحادية عشرة من عمره يلوّح بالمناشف ويضرب بها الآخرين في غرفة تبديل الملابس، ثم يكرر الأمر بمزيد من القوة لإثارة ردود فعل من يشاهدونه.واختتم «مكوورتر»، مقاله قائلًا: وسط جنون العظمة المُذهل لديه وثرثرته المُزمنة، يُحافظ ترامب، ولو لأغراض عملية بحتة، على قدرٍ ضئيل من اللياقة.
«من شتيمة لأخرى».. كاتب بـ«نيويورك تايمز» يشرح لماذا لا يتوقف لسان ترامب عن استخدام الألفاظ النابية؟
- منذ 21 ايام
- المصرى اليوم
Loading image...
