من الترع إلى الآبار.. كيف تراقب وزارة الرى حركة المياه عن بُعد؟

  • منذ 2 ساعات
  • الشروق
Loading image...
جيهان الشربينى: أكثر من 400 محطة تليمترى لمتابعة المناسيب.. وتنبيهات عند بلوغ مستويات حرجة

أيمن فتحى: أجهزة الاستشعار تحول قراءات المياه إلى بيانات رقمية تصل إلى مركز المتابعة

قبل أن يضطر مهندس الرى إلى الانتقال لموقع لمعاينة انخفاض منسوب المياه، تكون أجهزة الرصد قد سجلت التغير وأرسلت بياناته إلى مركز المتابعة.

هناك، تظهر القراءات على شاشات تتيح للمسئولين متابعة حالة المياه فى الترع والمصارف، وتلقى تنبيهات عند وصول المناسيب إلى مستويات حرجة.

وتعتمد وزارة الموارد المائية والرى على نظام «التليمترى» لمراقبة أجزاء من شبكة الرى والصرف ومجرى النيل عن بُعد، من خلال محطات رصد تنقل بيانات المواقع إلى مركز البيانات.

وخلال جولة «الشروق» للتعرف على المنظومة، عرض مهندسو الوزارة آلية انتقال القراءات من أجهزة القياس إلى مركز البيانات، وكيفية إتاحتها للمسئولين وإرسال التنبيهات عند رصد مستويات تستدعى التدخل.
أكثر من 400 محطة رصد

تقول جيهان الشربينى، رئيس الإدارة المركزية للرصد المائى والتليمترى، إن وزارة الموارد المائية والرى ركبت أكثر من 400 محطة تليمترى على مستوى الجمهورية، لمتابعة مناسيب المياه وتوفير بيانات تساعد المسئولين على إدارة التوزيع.

وأضافت الشربينى، لـ«الشروق»، أن المحطات تنقل قراءاتها إلى قاعدة بيانات مركزية، بما يتيح متابعة التغيرات فى المناسيب دون الحاجة إلى انتقال العاملين إلى كل موقع لقياسها يدويًا.

وأوضحت أن النظام يساعد على رصد الانخفاضات التى قد تؤثر فى وصول المياه إلى المناطق المختلفة، خاصة المواقع المرتبطة بمآخذ محطات مياه الشرب.

وأشارت إلى أن الوزارة حددت نقاطا حرجة وربطتها بنظام للإنذار المبكر، بحيث ترسل رسائل نصية قصيرة أو رسائل عبر البريد الإلكترونى إلى المسئولين المعنيين عند وصول المنسوب إلى حدود تستدعى التدخل.

وتتيح هذه الآلية اكتشاف التغيرات بصورة أسرع، بينما تظل معالجة المشكلة مرتبطة بالإجراءات التى تتخذها الجهة المختصة، وفق الشربينى.
متابعة الطلمبات والآبار الجوفية

وقالت جيهان الشربينى إن استخدام التليمترى يمتد إلى متابعة محطات الرفع والطلمبات، من خلال تسجيل بيانات التشغيل وساعات العمل، بما يساعد المسئولين على معرفة حالة الوحدات ومتابعة أدائها عن بُعد.

وأضافت أن المنظومة تشمل أيضا بعض الآبار الحكومية، التى يمكن متابعة بيانات تشغيلها ومعدلات الضخ منها، موضحة أن بعض الآبار يمكن التحكم فى تشغيلها أو غلقها عن بُعد.

وأشارت إلى أن هذه البيانات تساعد على متابعة استخدام المياه الجوفية والالتزام بضوابط التشغيل، بما يدعم جهود الحفاظ على المخزون الجوفى.
حساسات لقياس الأمطار

كما تنوّه رئيس الإدارة المركزية للرصد المائى والتليمترى إلى أن الوزارة فى المناطق المعرضة للسيول تستخدم حساسات لقياس الأمطار فى مواقع من بينها الغردقة وسفاجا، لتحديد كميات المطر التى سقطت بالفعل ومتابعة تغيرها.

وأوضحت أن هذه الحساسات تقيس الأمطار الفعلية، ولا تتنبأ بموعد سقوطها؛ إذ يعتمد التنبؤ على نماذج وبيانات أخرى.

وأضافت أنه يمكن الاستفادة من القياسات فى تقييم الموقف بالمناطق المعرضة للسيول، إلى جانب المعلومات الأخرى التى تستخدمها الجهات المختصة فى تقدير المخاطر من قياس المنسوب إلى حساب التصرفات.

وقالت: «الوزارة تعمل على تطوير منظومة الرصد بحيث لا تقتصر على قياس مناسيب المياه، وإنما تمتد إلى تقدير التصرفات، أى كميات المياه التى تمر عبر مجرى مائى خلال فترة زمنية محددة».

وأضافت أن تقدير التصرفات يتطلب استخدام أدوات قياس مناسبة وربط القراءات بالمعادلات الحسابية التى توضح العلاقة بين المنسوب وكمية المياه المارة.

ويساعد هذا التطوير على توفير معلومات أكثر ارتباطا بحركة المياه الفعلية، بدلا من الاعتماد على ارتفاع المنسوب أو انخفاضه وحده، وفقًا لرئيس الإدارة المركزية للرصد المائى والتليمترى.

وأشارت الشربينى إلى أن محطات الرصد تعمل بالطاقة الشمسية لضمان استدمة التشغيل، فيما تتولى الفرق المختصة متابعة الأجهزة وصيانتها لضمان استمرار عملها ونقل البيانات.

وأوضحت أن منظومة التليمترى تتيح متابعة مواقع متباعدة من شبكة الرى والصرف، ورصد التغيرات وإخطار المسئولين بالمشكلات التى تستدعى التدخل.

وأكدت أن فاعلية النظام تظل مرتبطة بدقة القياسات، واستمرار كفاءة الأجهزة، وسرعة استجابة الجهات المعنية للتنبيهات من جهاز القياس إلى مركز البيانات.

بدوره، يشرح أيمن فتحى، مدير عام المشروعات وصيانة شبكات الاتصالات، أن عملية الرصد تبدأ بجهاز استشعار يقيس منسوب المياه، ثم ينقل الإشارة إلى جهاز تجميع البيانات، الذى يحولها إلى قراءة رقمية يمكن إرسالها إلى مركز المتابعة.

وأضاف فتحى، لـ«الشروق»، أن هذه المكونات تتيح نقل القياسات من مواقع الرصد إلى المركز، حيث يمكن الاستفادة منها فى متابعة حالة المياه.

ويوضح أن انتظام هذه العملية يعتمد على كفاءة أجهزة القياس والاتصال، إلى جانب أعمال الصيانة اللازمة لاستمرار تشغيلها.

من جانبها، قالت مروة إمام، مهندسة تطوير البرمجيات، إن بيانات النظام تُحدّث كل ساعة، وتُعرض عبر لوحات المتابعة والتطبيقات الإلكترونية، كما يمكن إتاحتها من خلال البريد الإلكترونى.

وأوضحت إمام، لـ«الشروق»، أن ذلك يساعد المسئولين على الاطلاع على القراءات ومتابعة تغير المناسيب والاستعانة بها فى إدارة المياه.

وفى السياق نفسه، قالت منى شلتوت، مهندسة تطوير البرمجيات، إن نظام التنبيهات يواصل إرسال الإشعارات فى المواقع الحرجة حتى التعامل مع المشكلة، وفق آلية التشغيل المعتمدة.

وأوضحت شلتوت، لـ«الشروق»، أن تكرار التنبيهات يساعد على إبقاء المشكلة محل متابعة، لكنه لا يعنى أن النظام يعالجها تلقائيا؛ إذ يتطلب الأمر تدخل الجهة المسئولة بحسب طبيعة الحالة.
إقرأ الخبر الكامل من المصدر