ناشد الربان محمود الغازى، شقيق الربان مصطفى، مصرى الجنسية، قائد السفينة السورية المنكوبة HS DIGNITY التى غرقت فى المياه البلغارية، الخارجية المصرية التواصل مع السلطات البلغارية من أجل مواصلة البحث عن شقيقه المفقود، مؤكدًا أنه حتى الآن لم يخطر والدته وزوجته وأولاده الثلاثة، وجميعهم أطفال، فى مراحل تعليمية مختلفة، لافتًا إلى أنه يحاول إخبارهم بفقدان والدهم فى سواحل بلغاريا بعد غرق مركبه فى البحر الأسود لكن إلى الآن لم يستطع، ولديه أمل فى نجاته.وأوضح، خلال تصريحه لـ«المصرى اليوم»، أن آخر اتصال به كان يوم الحادث، حيث هاتفه شقيقه وأطلعه عن ظروف رحلته قائلًا: «سوف نقف عند بلغاريا لأن الطقس سيئ حيث خرجت تمامًا من مضيق البوسفور فى تركيا الفاصل بين بحر مرمرة والبحر الأسود، وسوف أكمل رحلتى إلى بلغاريا لأقف هناك حتى يهدأ الطقس».وتابع: كانت السفينة قد فرغت شحنتها فى توقيت سابق، وعرفت من زميله كبير الضباط بالسفينة القبطان أشرف ممدوح، أن الضربة الأولى جعلتهم يهربون فى غرفة الماكينات لكن زوارق مفخخة جاءت بالضربة القاضية للسفينة، ما أدى لغرقها تمامًا، و«كان أخى مرتديًا مثل زملائه، سترات النجاة، لكن الأمواج عاتية، ولا نعلم حتى الآن شيئًا عنه».وكشف القبطان أشرف ممدوح، فى تصريح لـ«المصرى اليوم»، تفاصيل مروعة عن الحادث الذى وقع الثانية صباح الثلاثاء ١٣ أكتوبر، مؤكدًا أن السفينة تعرضت لثلاث ضربات متتالية خلال ربع ساعة فقط، إحداها مسيرة والأخرى زورقان مما أدى إلى غرق سفينته فى غضون خمس دقائق فقط فى سرعة شديدة بدون سابق إنذار.روى ممدوح ما حدث قائلًا: كانت آخر رحلة شحن للسفينة بالقمح الشهر الماضى، حيث انطلقنا من سوريا بالسفينة فارغة، ثم توجهنا إلى رومانيا لشحن القمح من ميناء جالاتى، ومنها إلى ميناء مستغانم فى الجزائر حيث وصلنا ٢ أكتوبر، وبعدما قمنا بالتفريغ فى ٥ أكتوبر، طُلب منا العودة إلى رومانيا مرة أخرى لشحن القمح متجهين إلى الإسكندرية، فعدنا من الجزائر ومررنا بإسطنبول، ثم عبرنا الحدود التركية ووصلنا إلى الحدود البلغارية.وتابع: «ليلة الحادث كنت قد استلمت وردية من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا، وحوالى الساعة الثانية صباحًا فوجئنا بمسيرة تضرب غرفة القيادة وحطمت الأجهزة والأبواب، جريت بسرعة لأننى أعلم أن المعتاد عند استهداف سفينة هو ثلاث ضربات وليس واحدة، فقمت بتشغيل صوت التنبيه لإيقاظ الطاقم كله وضغطت على زر الاستغاثة. صدرت التعليمات للنزول إلى غرفة الماكينات لأنها الجزء الأكثر تحصينًا، لكننا فوجئنا بأن الضرب يأتى أيضًا من الأسفل فى جسم المركب عبر زوارق مفخخة، وبدأت المياه تملأ غرفة الماكينات، ثم جاءت التعليمات بإخلاء السفينة بالكامل».وتابع ممدوح: صعدت بأقصى سرعة إلى غرفة القيادة محاولًا توجيه السفينة نحو الساحل لدفعها للشحوط بناءً على تعليمات القبطان، لكننى وجدت الماكينة قد توقفت. اضطررت لأخذ وسائل الاستغاثة من براشوت ومشاعل يدوية، وارتدينا سترات النجاة ونزلنا لتجهيز قارب النجاة للهروب. أثناء إنزاله، اقترب لنش مطاطى مفخخ وفجر المركب من المنتصف، فبدأت السفينة تغرق بسرعة كبيرة لدرجة أننا لم نعد قادرين على الوقوف على أقدامنا. كنا نقع، ولو لم نترك المركب لسحبنا جميعًا. اضطررنا لترك قوارب النجاة، وقبل النزول حررت أنا وكبير المهندسين رماثات النجاة لتطفو وتظهر. قفزنا جميعًا فى المياه وعددنا ١٦ فردًا نرتدى سترات النجاة».وتابع: «بدأت الرماثات تطفو على سطح المياه وتظهر، وأخذت أنادى على البحارة بأسمائهم، وكان كل من يسمعنى يرد. خلال دقيقتين ظهرت الرماثات، لكن أعداد البحارة بدأت تقل. البحر كان يقذفنا والأمواج عالية، مع نوة بدأت منذ أول أمس من رياح شديدة ومطر وبرق ومياه شديدة البرودة. صعدت على رمث نجاة من النوع الذى ينتفخ تلقائيًا، وصعد بحار ومهندسان على الرماث الثانى. ظللنا ننادى على بعضنا دون رد، وابتعدت عائمات النجاة عن بعضها. كنا نطلق البراشوت فى السماء أملًا فى وصول إنقاذ.وروى القبطان ممدوح قصة إنقاذه بينما كان يصارع الأمواج من الساعة ٢:٣٠ فجرًا وحتى ٦:١٠ صباحًا، وقال بدأت أرى مركبًا قادمًا نحو الرمث الذى أستقله. شغّلت الفلاش وأشرت لهم، فاقترب مركب يضم بحارة من جنسيات مختلفة روس وأتراك وأذربيجانيين، وقاموا بمناورة واستعد الطاقم وتم إنقاذى فى الساعة ٦:٢٠ صباح الثلاثاء ١٣ أكتوبر. بعدها بساعة جمعوا ٣ أفراد من طاقم مركبى. شاركت ٦ مراكب فى البحث عن باقى الطاقم الغارق،إضافة إلى طائرة هليكوبتر بلغارية، من التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة بعد منتصف الليل، ثم أعلنوا وقف البحث على أن يُستأنف صباح الأربعاء الموافق ١٤ أكتوبر.وأوضح ممدوح أن الخمسة الذين تم إنقاذهم هم: هو «كبير الضباط» ومهندس بحرى، وكبير المهندسين، والمهندس الثانى «مصرى»، بينما الباقون سوريون. أما المفقودون وعددهم ١١ فردًا، على رأسهم ربان السفينة الربان مصطفى غازى، مصرى الجنسية، فيما يحمل الباقون الجنسية السورية.وأعلن أنه تم استجوابه هو وزملاؤه من قبل الشرطة البلغارية داخل الميناء، وأفادوا بأن الضربات جاءت من ناحية الساحل البلغارى، وأن كل ما أُطلق عليهم ثلاث ضربات كان بين الضربة والأخرى خمس دقائق جميعها تمت فى غضون ١٥ دقيقة لا أكثر.وتابع القبطان، أنه تواصل مع الربان السيد الشاذلى رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية من أجل إخطار الخارجية المصرية للعمل على تسهيل عودته لمصر وضمان حقوقه ومستحقاته والتعويض المناسب له نظير فقدان متعلقاته الشخصية وطلب تنسيق البحث عن صديقه قبطان السفينة.من جانبه، قال الربان السيد الشاذلى، رئيس نقابة الضباط البحريين ومسؤول الاتحاد الدولى لعمال النقل ITF فى مصر، إنه تواصل مع الجهات المعنية للتنسيق حول متابعة مستجدات الحادث والتنسيق مع مالك السفينة للدفع بتكثيف أعمال البحث من خلال السلطات البلغارية التى حتى الآن لم تعلن انتهاء عمليات البحث والإنقاذ وضمان الحصول على شهادة التأمين التابعة لها السفينة لطلب حصول البحارة على أقصى تعويض ممكنمشيرًا إلى أنه إذا وقع حادث آخر فى بلغاريا سوف يتم الإعلان أنها منطقة حرب.
كبير الضباط المصرى والناجى الوحيد بالسفينة السورية الغارقة فى بلغاريا: مُسيرة وزورقان أغرقت السفينة.. و١٦ بحارًا واجهوا الموت
- منذ يوم
المصرى اليوم
Loading image...







