أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن هدنة لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك بعد 40 يوما من العدوان.. فهل يمكن أن تنجح هذه الهدنة فى إطفاء نيران الشرق الأوسط أم تؤجل الانفجار؟.الدكتورة كاميلا زاريتا، المستشارة بالاتحاد الأوروبى والناتو، قالت لـ«المصرى اليوم»، إن النقاش حول انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار مع إيران من خلال قصف لبنان، يجب أن يركز على تأثير العمليات العسكرية الجارية فى لبنان على عمليات خفض التصعيد الأوسع، مشيرًة إلى أن جوهر المسألة يكمن فى ما إذا كانت هذه العمليات تُضعف الإطار العام الذى صُمم أساسًا لاحتواء التوتر أم لا.وقف إطلاق النار الذى يهدئ جبهة ويُبقى أخرى مشتعلةوأشارت إلى أن حزب الله ينظر إليه كفاعل مسلح غير حكومى ويساهم فى زعزعة الاستقرار الإقليمى، وليس فقط كقوة سياسية محلية، ومع ذلك، تؤكد أن أى عمل عسكرى يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية تدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا أن يؤدى إلى إضعافها، منوهًة إلى أن وقف إطلاق النار الذى يهدئ جبهة ويُبقى أخرى مشتعلة، لا يصنع سلامًا حقيقيًا، بل يعيد توزيع الصراع جغرافيًا.التصعيد فى الشرق الأوسط يولد تداعيات واسعةوأوضحت أن وصف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها «سوء تقدير» قد يكون مبالغًا فيه، لكنه يكشف فى الوقت نفسه محدودية الرهان على التصعيد العسكرى لتحقيق مكاسب سياسية، فإذا كانت الولايات المتحدة تراهن على الضغط العسكرى لفرض تسوية بشروطها، فإن النتائج الحالية تُظهر عكس ذلك، مؤكدة أن التفوق العسكرى لا يعنى بالضرورة السيطرة على المخرجات السياسية، وأن التصعيد فى منطقة معقدة كالشرق الأوسط يولد تداعيات واسعة تشمل أسواق الطاقة، والأمن البحرى، وسلاسل الإمداد، وتماسك التحالفات الدولية.الرابح من الحرب الإيرانيةوبسؤال كاميلا زاريتا من الرابح من الحرب الإيرانية، نوهت إلى أن كلا الطرفين لم يحققا نصرًا حاسمًا بالمعنى التقليدى، إلا أن إيران عززت موقعها عبر إظهار قدرتها على التأثير فى النظام الدولى بوسائل غير تقليدية، خاصة فى مجالات الطاقة والتجارة والأمن البحرى، فيما استفادت باكستان دبلوماسيًا من دور الوساطة، كما زاد بريق دور مصر فى وقف الحروب والتصعيد فى المنطقة، فى حين وجدت الصين فرصة لتعزيز حضورها كقوة قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف، بينما حققت روسيا مكاسب غير مباشرة نتيجة تحول الاهتمام الغربى نحو الشرق الأوسط، أما الولايات المتحدة، فرغم بقائها القوة العسكرية الأبرز، إلا أن حضورها بات أكثر إثارة للجدل سياسيًا، حيث تُنظر إليها بشكل متزايد كعامل محتمل للتصعيد فى بيئات إقليمية هشة.وأكدت أن النتيجة الأدق للحرب ليست نصرًا لأى طرف، بل إعادة تشكيل موازين النفوذ ضمن صراع مفتوح، مستبعدًة أن يكون ما يحدث نهاية حقيقية للصراع، معتبرة أنه أقرب إلى توقف مؤقت للعمليات ضمن سياق أوسع من عدم الاستقرار المستمر، مشيرًة إلى أن جذور الأزمة لا تزال قائمة، بما فى ذلك توازنات الردع، والحروب بالوكالة، ووضع حزب الله، والتوترات البحرية، والنزاعات المرتبطة بالعقوبات.ونوهت إلى أن الصراع لم يعد محصورًا فى الشرق الأوسط، بل أصبح جزءًا من شبكة أزمات مترابطة تمتد من غزة ولبنان إلى البحر الأحمر، وتتداخل عبر قضايا الهجرة والتطرف وأمن الطاقة، مشيرًة إلى أن أوروبا تتأثر بشكل مباشر بهذه التداعيات، خاصة فى مناطق المتوسط والدول المجاورة، التى تتحمل أعباء متزايدة مثل ضغوط الهجرة والتضخم والتحديات الأمنية، مؤكدة أن ما نشهده اليوم ليس سلامًا، بل هدنة هشة تختبر قدرة الدبلوماسية على التعامل مع أسباب صراع لم تُحل بعد.أخطاء إدارة ترامب فى حرب إيرانمن جانبه، يرى نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق فى حلف شمال الأطلسى “الناتو”، أن تل أبيب تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها ملفًا منفصلًا، ولا ترى نفسها ملزمة بالترتيبات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن العمليات العسكرية ستستمر على الأرجح ما لم تمارس واشنطن ضغوطًا مباشرة لوقفها.وأكد ويليامز لـ«المصرى اليوم»، أن حرب إيران كشف عن سلسلة من الأخطاء فى التقدير من جانب إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن أول هذه الأخطاء كان التقليل من قدرة النظام الإيرانى على الصمود، تلاه سوء تقدير فعالية القدرات الهجومية الإيرانية، خاصة الصواريخ والطائرات المسيّرة.ولفت إلى أن واشنطن لم تحسب بدقة التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، وتأثير ذلك على الاقتصادين العالمى والأمريكى، وهو ما زاد من تعقيد المشهد وأضعف فاعلية الضغوط العسكرية.كلا الطرفين تكبدا خسائر ويرى ويليامز، أن إيران، رغم صمودها، تعرضت لخسائر عسكرية واقتصادية كبيرة، إلى جانب أزماتها الداخلية المستمرة، فى المقابل، يرى أن الولايات المتحدة تكبدت ضررًا أكبر على مستوى السمعة والمكانة الدولية، مشيرًا إلى أن مجرد قدرة إيران على مواجهة واشنطن والحفاظ على نظامها السياسى يعكس تحولًا تدريجيًا فى ميزان القوى الإقليمى.وأضاف أن هذا التحول يصب فى صالح قوى مثل روسيا والصين، على حساب الولايات المتحدة وإسرائيل، فى ظل إعادة تشكل موازين النفوذ فى الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الوضع الحالى يمكن وصفه بأنه شديد الهشاشة، بالإضافة إلى صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث.وقف إطلاق النار غير مضمونوأوضح أن الاختلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران بشأن تفسير بنود وقف إطلاق النار تجعل استمراره غير مضمون، مضيفًا:"اعتقد أن هناك مؤشرات على رغبة الإدارة الأمريكية فى احتواء الخسائر، لافتًا إلى أن الرئيس ترامب سعى لتقديم ما تحقق باعتباره إنجازًا، مستندًا إلى تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وهذا التوجه قد يمنح الهدنة فرصة للاستمرار مؤقتًا، رغم بقاء أسباب الصراع قائمة.وأكد ويليامز إلى أن هناك مصلحة مشتركة لكل من الولايات المتحدة وإيران فى إنهاء الحرب، ما قد يدفع نحو استمرار المسار التفاوضى، موضحًا أن الجهود الدبلوماسية المقبلة قد تتخذ طابعًا أكثر جدية، مع احتمال انتقال مركز الثقل إلى قنوات تفاوض جديدة.ويرى أن فرص صمود الهدنة ترتبط بعدة عوامل، أبرزها قدرة واشنطن على كبح التصعيد الإسرائيلى فى لبنان، مؤكدًا أن استمرار وقف إطلاق النار يظل ممكنًا، لكنه مرهون بتوازن دقيق بين الضغوط السياسية والتفاهمات الأمنية، فى بيئة إقليمية لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد.
هل تنجح هدنة ترامب مع إيران فى إطفاء نيران الشرق الأوسط أم تؤجل الانفجار؟ (تقرير)
- منذ 8 ساعات
المصرى اليوم
Loading image...







