"اليوم السابع" يخترق عصابات "الغش التقني" لامتحانات الثانوية.. أجهزة اتصال شبكي وسماعات خفية ومجموعات للتسريب.. وسائل غش متطورة تهدد سلامة انعقاد امتحانات الثانوية.. نظارات ذكية وأجهزة مخبأة داخل حمالات الصدر

  • منذ شهر
  • اليوم السابع
  • كتب أحمد قنديل
Loading images...
- الغش الذكي.. كيف تحولت التكنولوجيا إلى سلاح لاختراق امتحانات الثانوية العامة؟

- المعضلة لم تكن يومًا في الذكاء ذاته، بل في الغاية التي يُساق إليها

لا يكفُّ العقل الإنساني عن الحركة؛ فبينما ينذر أناسٌ أعمارهم وجهودهم لابتكار أفكارٍ نبيلة، وصناعة وسائل تُصلح الحياة، وتُهذّب المجتمعات، وتدفع الإنسان خطوةً نحو الوعي والاستقرار، ينهض في المقابل آخرون بعقولٍ لا تقل اجتهادًا، لكنها مسخَّرة لابتداع الحيل الملتوية، وصياغة الأساليب الخبيثة، وابتكار طرقٍ جديدة لارتكاب الجرائم، والتسلل إلى ثغرات القانون والأخلاق، بما يُحدث خللًا في توازن المجتمعات ويهدد أمنها القيمي والإنساني والمعرفي.

وعلى القدر ذاته من الإصرار الذي يدفع بعض العقول إلى السهر على ابتكار وسائل تُعين المكفوفين على الحياة بكرامة، أو تطوير حلولٍ تقنية تواجه الهجمات السيبرانية المنظمة وتحمي بيانات الأفراد والمؤسسات من العبث والسرقة، ثمّة عقولٌ أخرى تنصرف إلى الوجه النقيض تمامًا؛ تنكبُّ على ابتداع أساليب خبيثة تُسخَّر لسلب الحقوق، والتحايل على القيم، والتسلق فوق جهود الآخرين دون استحقاق، عبر وسائل ملتوية تُتقن صناعة الوهم، وتُجيد استغلال الثغرات، بما يجعل خطرها أحيانًا أشدَّ من خطر الجريمة التقليدية ذاتها؛ لأنها ترتدى أقنعة الذكاء والمشروعية الزائفة.

الثانوية العامة.. معركة الاستحقاق وتكافؤ الفرص

مرحلة الثانوية العامة واحدة من أكثر المراحل التعليمية حساسيةً وتأثيرًا فى تشكيل مستقبل الأفراد والمجتمعات، باعتبارها البوابة التي تُفرز، في صورتها القائمة، القدرات العلمية والمهارات الذهنية لكل طالب، لتؤهله إلى المسار الأكاديمي الذي يتوافق مع إمكانياته الحقيقية واستعداده العلمي، بما ينعكس في النهاية على بناء مجتمع متوازن، تُوضع فيه الكفاءات فى مواضعها الطبيعية، فينشأ الطبيب المؤهل، والمهندس القادر، والمعلم الواعى، والباحث المنتج، وفق معيار الاستحقاق لا المصادفة أو التحايل. ومن هذا المنطلق، تتكثف خلال هذه الفترة استعدادات وزارة التربية والتعليم، والمديريات والإدارات التعليمية التابعة لها، لتحضيرات موسم امتحانات الثانوية العامة، عبر تجهيز اللجان، وتشديد الرقابة، ووضع الضوابط الفنية والتنظيمية التى تضمن نزاهة العملية الامتحانية وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.

غير أنه جرت العادة، فى كل موسم لاختبارات الثانوية العامة، أن يبرز على الجانب الآخر من لا يشغلهم تطوير قدراتهم أو الاجتهاد لتحصيل المعرفة، بل ينصرفون إلى ابتكار وسائل جديدة ومتطورة للغش والتحايل داخل لجان الامتحانات، في محاولة لانتزاع نتائج لا تعكس مستواهم الحقيقي، ومنح أنفسهم ما لا يستحقونه على حساب العدالة التعليمية، الأمر الذى لا يهدد نزاهة الامتحانات فحسب، بل يضرب فى عمق فكرة الاستحقاق ذاتها، ويهدد المجتمع بكفاءات زائفة قد تتصدر مستقبلًا مواقع لا تستحقها.

المحادثة مع أحد البائعين من عصابة وسائل الغش التقني